العلامة المجلسي
65
بحار الأنوار
ديرك هذا وقبل أن تسكنه قال لقد رأيت مالا أحصي ( 1 ) من العجائب وأقبلت ما لا أحصي من الخلق ( 2 ) قال : فحد ثنا بعض ما تذكره قال : نعم كنت أخرج بين الليالي إلى غدير كان في سفح الجبل أتوضؤ منه وأتزود من الماء ما أصعد به معي إلى ديري ، وكنت أستريح إلى النزول فيه بين العشائين فأنا عنده ذات ليلة فإذا أنا برجل قد اقبل فسلم فرددت ( عليه السلام ) فقال : هل مربك قوم معهم غنم وراعي أو حسستهم ؟ ( 3 ) قلت : لا قال : إن قوما من العرب مروا بغنم فيها مملوك لي يرعاها فاستاقوا ( 4 ) وذهبوا بالعبد قلت : ومن أنت ؟ قال : أنا رجل من بني إسرائيل ( 5 ) قال فما دينك ؟ قلت : أنت فما دينك ؟ قال : ديني اليهودية قلت : وأنا ديني النصرانية فأعرضت عنه بوجهي قال لي : مالك فإنكم أنتم ركبتم الخطاء ودخلتم فيه وتركتم الصواب ، ولم يزل يحاورني فقلت له هل لك أن نرفع أيدينا ونبتهل فأينا كان على الباطل دعونا الله أن ينزل عليه نارا تحرقه من السماء ؟ فرفعنا أيدينا فما استتم الكلام حتى نظرت إليه يلتهب نارا وما تحته من الأرض ، فلم ألبث أن أقبل رجل فسلم فرددت ( عليه السلام ) فقال : هل رأيت رجلا من صفته كيت وكيت ؟ قلت نعم وحدثته قال : كذبت ، ولكنك قتلت أخي يا عدو الله وكان مسلما فجعل يسبني فجعلت أرده عن نفسي بالحجارة ، وأقبل يشتمني ويشتم المسيح ومن هو على دين المسيح فبينا هو كذلك إذا نظرت إليه يحترق ، وقد أخذته النار التي أخذت أخاه ، ثم هوت به النار في الأرض ، فبينما أنا كذلك قائما أتعجب إذ أقبل رجل ثالث فسلم فرددت ( عليه السلام )
--> ( 1 ) في نسخة : مالا يحصى ( 2 ) في نسخة : ولقيت ما لا يحصى ( أحصى خ ل ) من الخلق ، وفى المصدر : وأفنيت مالا أحصى من الخلق ، ولعله مصحف ( 3 ) في المصدر : هل مربك قوم معهم غنم وراع أحسستهم ؟ ( 4 ) استاق الماشية : حثها على السير من خلف عكس قادها وفى النسخة المقروءة على المصنف : فاستاقوها وفي أخرى : فاشتاقوا . ( 5 ) أضاف في المصدر : فمن أنت قلت : أنا رجل من بني إسرائيل